عبد الوهاب الشعراني
498
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ازداد مرارة . وكان يقول لو أن عبدا تعلم العلم كله ثم عبد اللّه تعالى حتى يصير كالسارية أو الشن البالي ثم لم يفتش على ما يدخل جوفه أحلال هو أم حرام ما تقبل اللّه منه . وكان يقول واللّه لقد أدركنا أقواما يروضون الطالب سنين كثيرة ولا يعلمونه شيئا من العلم حتى يظهر لهم صلاح نيته في العلم . وكان عبد الرحمن بن القاسم يقول : خدمت الإمام مالكا رحمه اللّه تعالى عشرين سنة فكان منها سنتان في العلم وثمانية عشر سنة في تعليم الأدب ، فيا ليتني جعلت المدة كلها أدبا . وكان الإمام الشافعي رحمه اللّه يقول : قال لي مالك رحمه اللّه يا محمد اجعل علمك ملحا وأدبك دقيقا . وقال أبو عصمة : بت ليلة عند الإمام أحمد أطلب الحديث فوضع لي إناء فيه ماء للتهجد فجاء إلى صلاة الصبح فوجد الإناء بحاله ، فقال لي لماذا جئت ؟ فقلت جئت أطلب الحديث فقال كيف أعلمك الحديث وليس لك تهجد في الليل ؟ اذهب لحال سبيلك . وكان عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه يقول : من حمل القرآن ثم مال بقلبه إلى الدنيا فقد اتخذ آيات اللّه هزوا ولعبا . وكان يقول إذا عصى حامل القرآن ربه ناداه القرآن من جوفه واللّه ما لهذا أحمل ، أين مواعظي وزواجري وكل حرف مني يقول لك لا تعص ربك . وكان النووي رحمه اللّه يقول : عليكم بالإخلاص في العلم لينفع اللّه تعالى به العباد ، قال ولم يبلغنا عن أحد من العلماء غير العالمين أنه رؤي بعد موته فقال غفر اللّه لي بعلمي أبدا قال ومن الدلائل الصريحة على رياء العالم أن يتأذى ممن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره . وكان الشافعي رضي اللّه عنه يقول : ينبغي للعالم أن يكون له خبيئة من العمل الصالح فيما بينه وبين اللّه عز وجل ولا يعتمد على العلم فقط فإنه قليل الجدوى في الآخرة ا ه . وأقاويل العلماء في الإخلاص في العلم كثيرة مشهورة . وكان شيخنا الشيخ شمس الدين السمانودي رحمه اللّه تعالى إذا تفرس فيمن يطلب العلم أنه يريد يصطاد به الدنيا بطريق ولاية القضاء وقبول الرشا لا يعلمه مسألة واحدة ويقول له ، طهر قلبك من محبة الدنيا حتى تصلح للعلم ثم تعال أعلمك العلم . ثم قال : وكان شيخنا العارف باللّه تعالى سيدي علي النبتيتي ، لا يعلم أحدا حتى يقول له يا ولدي